الشيخ محمد آصف المحسني

38

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

بل ربما يجعل الله صبيّاً مطاعاً وإماماً على الشرق والغرب كإمامنا الجواد التقي ( ع ) والنبي المكرّم العظم عيسى بن مريم والنبي الزاهد يحيي بن زكريا ( عليهماالسلام ) ، فتأمل . فمراعاة طباع الناس في بعض الموارد تفضّل منه تعالى لا أنها واجبة عليه عقلًا . الشرط الخامس : عدم كفر آبائهم وأمّهاتهم قال بعض الفضلاء « 1 » : المشهور بين الإمامية ، بل حكي عليه الإجماع أنّه يجب تنزيه الأنبياء عن كفر الآباء والأمهات . وعندي في ذلك نظر ؛ إذ لم يتم دليل عقلي قطعي على اشتراط ذلك ، والدليل النقلي إنّما صحّ بالنسبة إلى آباة النبي ( ص ) دون سائر الأنبياء لا سيّما الخضر ( ع ) فالتوقف في ذلك أولى ، وأمّهات سائر الأئمة ( عليهم السلام ) لم تكن في مبدأ أمرهن على الإسلام . نعم ، الذي يظهر من النقل ويساعده العقل اشتراط كونهنّ عفيفات طاهرات نجيبات منزّهات ومسلمات حين انعقاد النطفة في أرحامهنّ ؛ لأنّ النطفة لمّا كانت دائماً في الأصلاب فينبغي الإسلام بخلاف الأرحام . هذا كلامه . والمتحصّل عدم الدليل على هذا الشرط ، إن لم يكن الدليل القطعي على خلافه . وبالجملة ادعاء الشهرة والإجماع والاعتماد على الاستحسانات لا قيمة لها . وما حصبه هذا الفاضل من الفرق بين الأصلاب والأرحام شيء مخالف للطب الحديث ، بل للواضحات العقلائية أيضاً . وأما الدليل على إسلام آباء النبي والأئمة ( عليهم السلام ) فهو الأخبار المتواترة وإجماع الفرقة المحقّة « 2 » ، كما قيل . فإن قلت : فما تقول في ولد إبراهيم الخليل ( ع ) ؟ قلت : إنه مسلم موحّد كما يظهر من قوله تعالى حكاية إبراهيم : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) « 3 » فإن هذا الدعاء صدر منه ( ع ) في أواخر حياته ، كما يظهر من الآيات السابقة على هذه الآية بضميمة مراجعة التفسير والتاريخ ، ولو كان والده غير مسلم لما جاز الدعاء له ، كما ينطق به القرآن : ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) « 4 » ومنه يظهر أيضاً أن هذا الأب ليس والد إبراهيم وإنّما هو شخص آخر أطلق اللفظ عليه بعناية وإلا لجاء التناقض بين الآيتين كما

--> ( 1 ) - وهو السيد عبد الله شبّر ، حق اليقين 1 / 99 . ( 2 ) - بحار الأنوار 12 / 49 . ( 3 ) - إبراهيم 14 / 41 . ( 4 ) - التوبة 9 / 114 .